|
أمريكا.. الدبلوماسية المنفتحة!!
02-26-1430 09:01 AM
مبعوثون من الكونغرس الأمريكي في غزة، وإن لم يحدث اتصال مع قادة حماس فهي بادرة غير معتادة عندما قامت إسرائيل بالعديد من اعتداءاتها على جنوب لبنان أو فلسطين، ولعل رمزية هذا الحضور تأتي للاطلاع على الدمار الشامل ليقدم الوفد تقريره للرئيس (أوباما) ليكون ورقة ضغط على إسرائيل في أي مواجهة دبلوماسية قادمة..
وتحرك دبلوماسي آخر باتجاه سورية، وربما إيران وهما على لائحة الرفض في أي مباحثات زمن الإدارة الأمريكية السابقة، ولعل الانفتاح على المنطقة في عصر أوباما لا يأتي اعتباطاً، إذ أن الأزمة المالية العاصفة الآن لا تقل عنها أوضاع منطقة الشرق الأوسط التي تسببت في إعلان كراهية غير مسبوقة لأمريكا في زمن الرئيس بوش..
باتجاه آخر هناك وزيرة الخارجية الأمريكية (هيلاري كلينتون) في آسيا وقد تكون البلدان التي زارتها ضمن الحلفاء، غير أن الصين الزاحفة إلى المراكز المتقدمة عالمياً في الاقتصاد والأدوار التي ستقوم بها في محيطها وخارجه تجعل السياسة الأمريكية سباقة في قراءة تفكير وسلوك الدولة الآسيوية الكبرى..
فعلى المستوى الاقتصادي أصبحت أمريكا تحتاج لتعاون غير مشروط معها وسياسياً، مثلما كانت أمريكا تمارس ضغوطها السياسية بتحريك قضية تايوان وجعلها محور مجابهاتها الدبلوماسية وحليفها الساكن في جوار الدولة الصينية، فإن الأخيرة لعبت دور الضغط المقابل عندما استخدمت ورقة كوريا الشمالية، والتي تنظر لها معظم الدول الآسيوية أنها الخطر القادم، وبالتالي إذا كانت التسويات ستقف على قفل هذه الملفات، فإن أوباما ينهي بذلك صراعات ظلت تهدد باحتمالات أسوأ، وتأتي روسيا على نفس القائمة في أهميتها، إذ ليس من مصلحة القوتين النوويتين أن تدخلا من جديد حرباً باردة في وقت يتشابه نظامهما الاقتصادي ويتقارب توجههما السياسي..
الذي يعنينا أن أمريكا بدأت تتخذ سلوك الواقعية سواء في حزام الأزمات في منطقتنا العربية، وإيران وأفغانستان، أو في آسيا، وروسيا وحتى الاهتمام بأمريكا الجنوبية التي بدأت تنزلق إلى اليسار، قابليات التعاون ليست مغلقة، حتى من دفعهم بوش إلى العداء الساخن مع الولايات المتحدة الأمريكية، ولعل آلام الماضي أثناء الحرب الباردة، والمواجهات التي حدثت في إسقاط الكثير من حكومات القارة الأمريكية الجنوبية، أو الحروب بالنيابة، خلقت أجواء ظلت آثارها قائمة، وعندما يصل الرئيس أوباما ليكون عنوان السلم العالمي، فإنه لا يقدم هدايا مجانية لبلده، وإنما يصافح الخصوم من أجل بناء عالم تسوده الثقة، وهي مرحلة لا بد أن تنهي صراعات أدت إلى خلق خصوم لأمريكا والتي جاء أوباما لتصحيح سلوكها لتكون القائد المقبول، لا الخصم المرفوض..
يوسف الكويليت- كاتب في جريدة الرياض
|
خدمات المحتوى
|
يوسف الكويليت
تقييم
|