في

جديد المقالات
جديد الأخبار

المقالات
مقالات سياسيه
نقمة الجيوش المتضخمة!
نقمة الجيوش المتضخمة!
05-29-1431 07:33 AM

تضخم الجيوش مشكلة تاريخية للعديد من الدول، ومنافع لأخرى، لكنها في الغالب لا تجلب إلا البؤس والحروب، وبالعودة إلى أوروبا ما قبل وبعد الحرب العالمية الأولى، نجد أن تركيز القوة العسكرية ذهب ليحتل معظم دول القارات، وبسبب احتكار الثروات والأسواق قامت الحربان الكونيتان، حتى إن هتلر الذي انتخب باقتراع حر حوّل ألمانيا إلى معسكر ضخم بعقلية التفوق عرقياً على كل الشعوب مما تسبب في كارثة الحرب العالمية الثانية وولادة القوتين العظميين أمريكا والاتحاد السوفياتي..

في الجانبين، العربي والإسلامي، شهدنا تقليداً مختلفاً، أي نمت ميزانيات الجيوش على حساب التنمية الأخرى، لكن فاعليتها تحولت إلى كوارث لتلك البلدان، فجاءت تركيا نموذجاً لعدم الاستقرار الداخلي عندما استلم الضباط إرث «أتاتورك» وحوّلوها إلى أيدلوجية قمع لأي حكومة تريد الاستقلال بالقرار السياسي والاجتماعي، ثم الاقتصادي فتكررت الانقلابات وصارت تركيا مرتهنة للجيش أكثر من الحكم المدني، إلا في السنوات الأخيرة عندما وصلت الأحزاب الوطنية إلى السلطة بالانتخابات ، واستطاعت أن تحوّل تركيا من شبه دولة في العالم الثالث إلى دولة محورية في محيطها الجغرافي اقتصادياً وصناعياً وسياسياً مما أدى إلى تقليم النزعة العسكرية وتغيير مسارها إلى نفس مهمات الجيوش في الدول الديموقراطية كقطاع لا يتدخل بالشؤون السياسية ولا نظام الدولة المدنية..

ومثلها باكستان، والتي لا تزال قبضة الجيش قائمة مما جعل الفاتورة ترتفع على الشعب واقتصاده نتيجة عدم الاستقرار عندما أصبح المتصرف حتى بالحكومات المنتخبة، ولعل مقارنتها بجارتها الهند، وكيف واصلت بناء ترسانتها العسكرية بجانب نموها الاقتصادي الكبير، نجد أن نظام الحكم في البلدين، هو الذي جعل الهند تقطع أصعب الظروف نحو بناء الدولة الديموقراطية التي تتطلع إلى أن تكون في صلب القوى العظمى القديمة والناشئة، بينما ظلت باكستان تعايش أزماتها المتفاقمة..

وطننا العربي هو أكثر مَن غرق في العسكرة عند نشوء الدولة الحديثة بعد جلاء الدول المحتلة لكن تضخم تلك الجيوش، وبهدف تحرير فلسطين، قاد إلى انقلابات وهزائم، حتى إن عراق صدام عُبئ بدعايات دولية كثالث أو رابع جيش في العالم مما جعله يفجر حربين وينتهي إلى هزيمة تلك القوة واحتلال العراق..

الفارق بين الجيوش المؤدلجة ، وبين جيوش الدول الديموقراطية أن الأولى غايتها الهيمنة باسم الحزب أو الدولة، وهو ماحوّل مهمة تلك القوات، إما للانقلابات، أو الاعتداءات عكس الدول الكبرى التي تملك جيوشاً متقدمة في تقنياتها وإنتاجها وهيمنتها، إنما تؤدي أغراضها تبعاً لاستراتيجيات موضوعة، وحتى مغامراتها، خارج أرضها، تأتي لصالح خططها، وقد شهدنا كيف أصبحت أمريكا منذ الحرب العالمية الثانية القوة الأولى حتى بوجود الاتحاد السوفياتي، وبعد زواله صارت هي مَن يقرر اتجاه معاركها ومد نفوذها، ومع ذلك بدأت تتراجع عن تلك الخطط إلا بأقصى الظروف، دون أن تقف عن نمو مراكز أبحاثها وتطوير ترسانتها..

إيران من بين الدول التي بدأت تسيّر مواردها لبناء قوة إقليمية كبيرة لكن عوامل نجاح تسيير هذا الجيش الكبير، قد تُدخله مغامرات خارجية، تجبر المؤسسة الدينية المهيمنة إما تخفيف سطوتها على الجيش، أو أن القيّمين عليه هم من يتخذون المبادرة ويقومون بانقلاب معاكس يغير معالم الدولة وكل استراتيجياتها، تبعاً لتجارب حدثت في معظم الدول التي تشابه الوضع الإيراني الراهن..

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 482


خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


يوسف الكويليت
تقييم
5.38/10 (4 صوت)

تصميم : حتووم ديزاين

© جميع الحقوق محفوظة لـ ( صحيفة اشراق الالكترونية ) .