|
عضو الهيئة الراقي
04-10-1430 10:00 AM
هذه هي أخلاق حملة الدين ومشاعل الهدى وأرباب الهداية ومن يحمل هم تحبيب الناس إلى الخير، لا إبعادهم عنه...
أتحدث عن الرجل الفاضل، فلاح الزهراني، عضو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الثقبة، الذي عفا عن خصومه الذين آذوه وضربوه وصدرت ضدهم أحكام قضائية عقابية وصل مجموعها إلى 13 عاماً و1450 جلدة.
لا أعرف فلاح شخصياً، لكن هذا التصرف الراقي، يجعله رجلاً فاضلاً، ممتثلاً للتوجيه الرباني (فاصفح الصفح الجميل)، وفي الأثر: \"ما زاد الله عبداً بعفو إلا عزاً\"، وقد ارتفع الزهراني بعفوه منزلة، وبث في الناس خلقاً عظيماً، وقدم بتصرفه درساً لنا جميعاً، وعلمنا خلقاً كدنا ننساه في خضم أوار التشفي. وما أجمل ما قال أبو الطيب:
وما قتل الأحرار كالعفو عنهمُ
فمن لك بالحرِ الذي يحفظ اليدَا
إن هذا التصرف الإنساني الراقي من فلاح الزهراني، يجسد كيف يجب أن يكون من يحمل هم الأمة حريصاً على تجنيبها المخاطر، لا على إيقاعها في الزلل، ومساعدة الناس على النجاة، لا الفرح بضبطهم مخطئين.
لم يكن تصرف من اعتدوا على الزهراني، حضارياً، ولا منطقياً، وكان اعتداؤهم عليه بالضرب وحشياً، وكأنهم في مكان لا حضور للدولة فيه، ولا للتنظيم، ولا للمؤسسات الرسمية، فكيف بمؤسسات المجتمع المدني. وضرب عضو الهيئة كان مهيناً للإنسان العادي، فكيف بعامل دولة! لكن اليد العليا ليست كاليد السفلى. وإمضاء الزهراني عفوه، وسعيه لعودة المعتدين عليه الذين يقضون عقوباتهم إلى أسرهم، سلوك حميد، وتصرف راقٍ، لا يسعنا إلا أن نشكر فلاح عليه، وعند الله ما هو خير وأبقى.
تركي الدخيل::جريدة الوطن
|
خدمات المحتوى
|
تركي الدخيل
تقييم
|